عبد الملك الجويني
305
نهاية المطلب في دراية المذهب
التقرُّر الأكبر بالمسيس ، وقد يليه التقرر بالموت . [ والتقرّر ] ( 1 ) الآخر ( 2 ) هو تقرر لا يتشطر [ بالاختلال ] ( 3 ) الواقع بالعقد ( 4 ) . وهذه الخاصيّة لا توجد في سائر العقود ، والخلع فسخُ تراض لا يستند إلى خلل في أصل العقد ، فامتنع سقوط المسمى [ به ] ( 5 ) بعد المسيس ، وامتنع سقوط الشَّطر به قبل المسيس ، فلما اختص بهذه الخاصية نزل على عوض مبتدأ ، ثم كان في ذلك العوض ، كالنكاح الوارد على الصداق ، فهذا أقصى المضطرب في ذلك . 8757 - فنعود بعد هذا إلى التفريع ، فنقول : إن حكمنا بأن مطلق الخلع يقتضي العوض ، فتثبت البينونة بالفسخ ، والرجوع إلى مهر المثل . وإن قلنا : هذا اللفظ لا يقتضي المال ، فيلغو الخلع ، هكذا قال الأصحاب ، من غاص منهم ومن قنع بالظاهر ؛ إذ لا عوض ، ولم يرَوْا خلعاً بلا عوض . والذي أراه - على القياس الذي قدمناه - أن يثبت الفسخ ولا يثبت العوض ، وهذا احتمال لا تعلق له بنقل . وقد نجز التفريع على المخالعة المُطْلَقة العريّة عن العوض . والذي ذكره الأصحاب فيه ، ثلاثة أوجه : أحدها - أنه يلغو . والثاني - أنه يقع طلاق رجعي . والثالث - أن البينونة تقع ، والمال يجب .
--> ( 1 ) في الأصل : والتقرير . ( 2 ) الآخر : يعني به التقرر بالموت . ( 3 ) في الأصل : بالابتدال . ( 4 ) قوله : بالاختلال الواقع بالعقد : معناه أن تقرر المهر بالموت لا يقبل التشطر ، مع ما تعرّض له العقد من اختلالٍ ، حيث لم يتم استيفاء المعقود عليه ، وهو ( البضع ) ، فقد مات الزوج قبل المسيس . ( 5 ) في الأصل : له .